لسان الدين ابن الخطيب

162

الإحاطة في أخبار غرناطة

مشكور التصرّف ، خفيف الوطأة . وولّي الخطابة العليّة ، مع الاستمساك بالكتابة . ولم يؤثر عنه الشعر « 1 » ، ولا عوّل عليه . محمد بن محمد بن محمد بن قطبة الدّوسي يكنى أبا بكر ، وقد ذكرنا أباه وعمّه ، ويأتي ذكر جدّه . حاله : نبيل المقاصد في الفن الأدبي ، مشغول به ، مفتوح من اللّه عليه فيه ، شاعر مطبوع ، مكثر ، انقاد له مركب النظم ، في سنّ المراهقة ، واشتهر بالإجادة ، وأنشد السلطان ، وأخذ الصّلة ، وارتسم لهذا العهد في الكتابة . وشرع في تأليف يشتمل على أدباء عصره . شعره : ومما خاطب به أحد أصحابه : [ الطويل ] إذا شمت من نحو الحمى في الدّجا برقا * أبى الدّمع إلّا أن يسيل ولا يرقى ومهما تذكّرت الزمان الذي مضى * تقطّعت الأحشاء من حرّ ما ألقى خليليّ ، لا تجزع لمحل فأدمعي * تبادر سقيا في الهوى لمن استسقى وما ضرّ من أصبحت ملك يمينه * إذا رقّ لي يوما وقد حازني رقّا فنيت به عشقا وإن قال حاسد * أضلّ الورى من مات في هاجر شقّا تلهّب قلبي من تلهّب خدّه * فيا نعم ذاك الخدّ فاض بأن أشقى ومنها : وكم من صديق كنت أحسب أنه * إذا كذبت أوهامنا رفع الصّدقا محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن قطبة الدّوسي « 2 » ابن عمّ المذكورين قبله ، يكنى أبا القاسم . حاله : حسن « 3 » الصورة ، لازم القراءة على شيوخ بلده ، ونظم الشعر على الحداثة ، وترشح للكتب بالدار السلطانية مع الجماعة ، ممن هو في نظمه .

--> ( 1 ) قال عنه ابن الأحمر إنّ الشعر فتح له بابه وهو صغير ، وأتى منه بما ملأ الأقطار بالكثرة ، وأورد له بعض في « نثير فرائد الجمان » ( ص 319 - 320 ) . ( 2 ) ترجمة أبي القاسم محمد بن محمد ابن قطبة الدوسي في الكتيبة الكامنة ( ص 272 ) . ( 3 ) يبدو أن نظرة ابن الخطيب لأبي القاسم تغيرت عند تأليف الكتيبة الكامنة ، فهو هناك يذمّه وينعته بأقبح النعوت ، على خلاف ما ورد هنا .